Bookmark and Share أمريكا والارهاب

إن الارهاب قد اصبح ظاهرة عالمية يمارسة أفراد وجماعات وتنظيمات سرية وعلنيه كما تمارسه حكومات .
فكما أنه توجد منظمات ارهابية فكذلك توجد حكومات إرهابية ، ومن الحقائق الثابتة أن الإرهاب لا ينتمى الى دين او وطن او جنس او لغة! وهذا ما جعلة ظاهرة عالمية لا تختص بها جماعة معينة ولا دولة بعينها ولخطورة الارهاب على المجتمعات واضرارة الجسيمة على الشعوب والحكومات فقد دعت مصر الى عقد مؤتمر دولى لمكافحة الإرهاب من خلال وضع سياسة جماعية وآلية دولية تلتزم بها كل دول العالم فى تنسيق وإحكام .
وهى دعوة كريمة فى مواجهة مشكلة من أشد مشاكل العصر تعقيداً وهى تدفعنا دفعاً الى النظر والتدبر فى مسألتين:
الاولى : صناعة الارهاب !
الثانية : ممارسة الارهاب !
اما أولاهما فإن الإرهاب- فى غالبة - نتيجة حتمية للظلم الذى يحكم العالم وهذا تحليل وليس تبريرا ولقد قال الرئيس مبارك قولاً بليغاً فى حديثة الذى أدلى به لجريدة الجمهورية منذ فترة يسيرة وخلاصة قوله : إن الظلم يولد الكبت وان الكبت يؤدى الى الانفجار .

واليك -أيها القارئ الكريم - امثلة محدودة للظلم الذى يسود عالم اليوم:
المثال الاول : النظام العالمى القديم يعنى ان العالم بأسرة تتحكم فيه دولتان فقط هما الاتحاد السوفيتى والولايات المتحدة الامريكية وتفرضان هيمنة كاملة على حكوماته وشعوبه بمسميات زائفة وشعارات براقة !
أما النظام العالمى الجديد - بعد انهيار الاتحاد السوفيتى فيعنى -ببساطة- أن العالم تتحكم فيه دولة واحدة هى امريكا تقول ما تشاء وتفعل ما تشاء وتحكم بما تشاء على من تشاء بغير مساءلة ولا مناقشة ولا اعتراض !!
وهذا السلطان الذى لا حدود له ولاقيود قد تولاة رجل جمع بين الكفر والفسق وقد فضحه الله فى الدنيا على رءوس الاشهاد ولعذاب الاخرة أشد وابقى .
المثال الثانى : هيئة الامم المتحدة ( الاوثان المتحدة ) - كما يسميها بعض العلماء - بها الجمعية العامة يشارك فيها كل الدول وقرارها غير الملزم الا فى حالات معينة وبها مجلس الامن خمس دول فقط لها حق الاعتراض الفيتو وإبطال أى قرار اذا اعترضت عليه دوله واحدة فقط من الدول الخمس دائمة العضوية والتى ليس من بينها دولة مسلمة! فالدول المسلمة حكومة وشعبا تخضع لسلطان هؤلاء الخمسة الكبار الذين تقودهم بالطبع الولايات المتحدة الأمريكية ! فهل هناك ظلم أشد وأعلى من هذا الظلم؟
المثال الثالث : اليهود رأس الظلم والخطيئة ، تدافع عنهم أمريكا وتوفر لهم الحماية والرعاية ، مع أن اليهود هم الذين زرعوا الإرهاب فى العالم ، ووضعوا مبادئه وقواعده.

ومع ذلك فإن أمريكا تمارس أبشع أنواع الظلم على الشعوب المسلمة ، على النحو الذى فعلته الحملات الصليبية ، ولا نريد أن نستطرد فى ذكر الأمثلة الدالة على انتشار
الظلم فى عالم اليوم ولكننا ننبه بما ذكرناه على ما تركناه.
*أما المسألة الثانية : ممارسة الإرهاب :
فإن الذى يمارس الإرهاب حقيقة وواقعاً ليس فقط الأفراد ، أوالتنظيمات والجماعات ، بل أن أمريكا تعد سيدة الإرهاب الأولى فى العالم !!.
فالحصار والتجويع اللذان تفرضهما أمريكا على شعب العراق المسلم وشعب ليبيا المسلم هذه أعلى صور الإرهاب.
والتشريد والقتل ومصادرة الأراضى وإذلال الشعب الفلسطينى المسلم على يد إسرائيل يعد دليلاً قاطعاً على بشاعة الإرهاب الذى يمارسه اليهود ، والذى لا يساويه ولا يدانيه أى إرهاب على وجه الأرض.
وسكوت أمريكا والغرب على ما يمارسه الصرب من تصفية عرقية وجسدية للمسلمين فى البوسنة بالأمس وفى كوسوفا اليوم هو دليل آخر على إقرار الإرهاب.
والعجيب الغريب أن كلنتون - صديق النساء - عندما وقع حادث السفارتين الشهير فى كينيا وتنزانيا وقف يبكى أمام العالم ويقول : ما ذنب الأبرياء ؟! وعندما يُضرب الأبرياء فى السودان وأفغانستان ؛ وقف يضحك ويقول : لقد ضربنا أوكار الإرهاب!!

ونخلص مما ذكرناه إلى أن أمريكا بقيادة اليهود هى التى صنعت الإرهاب بالظلم والبطش والهيمنة على حكومات وشعوب العالم ، وهى التى تمارسه فى نفس الوقت.
فإذا عقد المؤتمر الدولى لمكافحة الإرهاب فإنه سيكون برئاسة أمريكا راعية الإرهاب فى العالم ، حتى لو كان المؤتمر تحت مظلة الأمم المتحدة ، فإنه مجرد ستار وغطاء وهل استطاع مجلس الأمن أن يلزم إسرائيل بقراراته ، أو يفرض عليها عقوبات من أى نوع أو يخضعها للتفتيش كما يحدث مع العراق ، أو يجبرها على تسليم مجرمى الحرب، كما فعل مع الصرب ، او تسليم من قتلوا ودمروا ، كما يحاولون مع ليبيا؟!!

إذن هذا المؤتمر لن يحل مشكلة الإرهاب فى العالم ، ولكنه سيعالج ويناقش مساحة محدودة من الإهاب ، وهو المتعلق بالأفراد فقط أو التنظيمات ، أما إرهاب الدولة الذى تمارسه الحكومات ، فلن يدرج فى جدول الأعمال!
وستبقى روافد الإرهاب ومنابعه مادام الظلم باقياً وقائماً ، وأمريكا عندما تمارس الإرهاب فإنها لا تتبع سياسة واحدة مع كل الدول ، بل أنها تغازل الدول القوية - وإن كانت مسلمة - كما تفعل مع إيران ومصر، وتهاجم الدول الضعيفة ، كما فعلت مع السودان وأفغانستان.
لكن العجيب - أيضاً - فى علاقة الدول الإسلامية بأمريكا هو ذلك التناقض والتباين بين موقف الحكومات الإسلامية من امريكا وموقف الشعوب المسلمة منها.
وفى هذه المسألة يقول الأستاذ / صلاح الدين حافظ فى مقالة بالأهرام (2/9/1998م): بقدر قوة العلاقات الرسمية - يعنى بين الحكومات الإسلامية وأمريكا - بقدر اتساع الكراهية الشعبية - يعنى كراهية الشعوب المسلمة لأمريكا.
ثم يذكر الأسباب المحتملة لتفسير هذه الظاهرة فيقول : فهل ذلك يرجع إلى نضج الحكومات أكثر من الشعوب؛ أو يرجع إلى تفوق الشعوب على حكوماتها فى فهم مصالحها الحقيقة، ومعرفة أعدائها من أصدقائها، ثم هل يرجع أيضاً إلى غياب الفهم المتبادل بين الشعوب والحكومات العربية والإسلامية؟ أم يرجع إلى الإصرار الأمريكى والغربى عموماً على قهر العرب والمسلمين فى كل وقت وحين! وراثة عن عداءٍ قديم يتجدد ، وصولاً إلى فرض إسرائيل شرطياً على المنطقة العربية ؛ مربياً ومؤدباً للساحة الإسلامية باسم الغرب الأوروبى الأمريكى المتغطرس !! نحسب أن السبب هو جماع كل ذلك. أهـ.


زيزوم ، دردشة صوتية اسلامية , منتديات زيزوم ، دردشة اسلامية ، سيرفرات صوتية